السيد محمد صادق الروحاني

311

زبدة الأصول

الثالث : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) قال : ان الظاهر من الانشاء كونه بداعي البعث لا بداعي جعل القانون والقاعدة ، فبعد ورود التخصيص ، يدور الامر بين مخالفة أحد ظهورين ، اما الظهور الاستعمالي برفع اليد عنه مع حفظ ظهوره في كونه بداعي البعث الجدي بالنسبة إلى ما استعمل فيه وهو الخصوص ، واما الظهور من حيث الداعي وهو كون الانشاء بداعي البعث برفع اليد عنه ، وحمل الانشاء على كونه بداعي ضرب القانون واعطاء الحجة ، ولا مرجح لأحدهما على الاخر . وفيه : انه إذا ورد كلام له ظهورات ، ثم ورد ما ينافيه . لا بد من لحاظ انه مناف لأي ظهور من الظهورات ورفع اليد عن خصوصه ، وان ارتفع التنافي برفع اليد عن الظهور الاخر ، مثلا إذا ورد ( أكرم العلماء ) . ثم ورد ( لا يجب اكرام زيد العالم ) فالتنافي وان كان يرتفع بحمل الامر في الدليل الأول على الاستحباب ، الا انه لا وجه له : إذ التنافي انما هو بين ظهور الدليل الأول في العموم ، وبين الخاص فلا بد من رفع اليد عنه ، وابقاء ظهوره في الوجوب ، وهذا هو الميزان الكلى في جميع موارد التعارض ، وعليه ففي المقام إذا فرضنا ورود اكرام العلماء ، ثم ورود ( لا تكرم زيدا ) فبما ان طرف المعارضة للدليل الثاني ، هو ظهور الأول في كون الانشاء بداعي البعث بالإضافة إلى جميع افراد العام فالمتعين هو رفع اليد عنه خاصة ، دون ظهوره في إرادة العموم بالإرادة الاستعمالية . الرابع : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) أيضا وحاصله : ان حجية الدليل انما هي باعتبار كاشفية الانشاء عن كونه بداعي البعث الجدي والانشاء الواحد المتعلق بموضوع متعدد ، حيث إنه بداعي البعث الحقيقي ، فيكون منشأ لانتزاع البعث حقيقة بالإضافة إلى كل واحد ، ولو لم يكن بداعي البعث الحقيقي بالإضافة إلى بعض الافراد مع كونه متعلقا به في مرحلة الانشاء ، فاما ان يكون الداعي متعددا ، فيلزم صدور الانشاء الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هي الداعي ، واما ان يكون هو البعث الحقيقي ، فالمفروض عدمه بالإضافة إلى بعض الافراد ، فيتعين كون الانشاء لا بداعي البعث الجدي بالإضافة إلى الجميع . وعليه فلا يكون حجة بالنسبة إلى البقية : إذ الحجية انما تكون فيما إذا كان الانشاء بداعي البعث الجدي ، لا إذا كان بداع آخر .